وقتو، مش وقتو؟


بقلم طارق، محرر بموقع مثليي الشرق الأوسط  

سؤال طرحه على نفسه كل مثلي واع يهتم لأمر بلاده، يحمل حبها في النخاع..

سؤال طرحته على نفسي أكثر من مرة، و لم أجد جوابا شافيا… يخالجنا من زمن هذا السؤال… و اليوم بعد الثورة نسأله أكثر و يحيرنا أكثر..

هل حان الوقت أن نخرج من عزلتنا ننادي نحن أيضا بحريتنا و ندافع نحن أيضا عن وجودنا؟

أم أننا متسرعون، لا نعرف الصبر و نريد لنا الحرية على حساب لقمة العيش يسألها فقراء البلاد و ما أكثرهم، و حق الحياة و الصحة يطالب بها المحروم.

نحن مثليون و مثليات تونسيون، لسنا من كوكب المريخ، منا العاطل عن العمل، و منا الفقير، منا التلميذ و منا المدير.

نعرف المعاناة فنحن أيضا نعيشها، و نتوق للحرية فنحن أيضا نحبها. 

أعطينا أنفسنا الحق في الحلم، لما كانت الثورة، قلنا هذه بداية الحرية، هذا أول غيث الإنعتاق… لكننا اليوم نسأل، وقتو؟

يعرف المثلي أن لا حرية إلا لما تتحقق الثورة الفكرية، تعرف المثلية أن لا حقوق إلا لما باستكمال شروط الديمقراطية.

لكن المثلي التونسي اليوم محتار أمام تيارات رجعية مازالت تناقش حق المرأة في العمل، في الحب، حتى في الحياة.

المثلي محتار أمام الكره و التعصب ضد كل من لا يعجبه عمل فني أو صوت نساءي أو فكرة أو حيرة أو سؤال… يحتار المثلي هل صواب نداءه بأن يحب من إختار القلب بلا استئذان، بنتا أو رجلا كان؟ أم هو على خطئ في بلاد تستقبل من يريد للنساء الختان و للشعراء قطع اللسان.

و تزيد فيه حيرته، فهو قبل كل شيء إنسان، المثلية فيه شيء كباقي الأشياء، لا هي دعوة و لا هي دين و لا هي حزب و لا هي فكرة… هي إحساس، لكن، حتى الإحساس في تونس اليوم صار اليوم من المحرمات.

و يبحث المثلي في تونس عمن يدافع عنه، فلا يجده… يبحث في أهل “طلع البدر علينا” فلا يجد إلا الحقد و الكره… يبحث في أهل “الصفر فاصل” فيجدهم أصلا متهمين بكونهم شواذ و عاهرات.. يبحث في أصحابه المساندين لقناة نسمة، و المدافعين عن شاربي الخمر و عن الأمهات العازبات، فيجد منهم من يريد لكل العالم حريته إلا للشواذ!!

لمن لا يعلم أو لا يريد أن يعلم ،نحن مثليون و مثليات، قديمون قدم التاريخ، في السعودية في كوريا في ايران، لا نحن منظمة عالمية تريد إفناء بني البشر و لا نحن جراثيم تريد نشر عدوى المثلية… نحن بشر نريد الحياة…

و نجيب فجأة عن السؤال، نعم وقتو!!! و ألف مرة وقتو!!

وقت كسر القيود، وقت فتح العقول و القلوب… و إن كانت مجلتنا إفتراضية، و إن إختبأنا وراء أسامينا المخفية، فأملنا أن تخترق كلمتنا الحرة جدران الكره و العنصرية باق بقاء الكون، لأننا نأمن بالحب دواء للقلوب، نعرف أن الجائع في بلادنا و المعطل، الفقير و المحروم، السجين المظلوم و الفنان المغمور ، كلهم يشاركوننا و إن كرهوا في شيئين لا نتراجع عنهما و لا نبدلهما مهما ظلمونا: إنسانيتنا، و تونسيتنا!!

مدونة طارق.

 

Comments
2 Responses to “وقتو، مش وقتو؟”
  1. dali says:

    trop fort ca me touche vraiment et sa me donne envie d’etre activiste avec vous de partager mon vecu avec vous.

  2. kitty smile says:

    hét chkoun yefhmek:/

What do you think?..

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s